أكدت دولة الإمارات أن استمرار التصعيد العسكري في مدينة الأبيض والمناطق المحيطة بها يعكس غياب أي حل عسكري للأزمة السودانية، داعية إلى وقف فوري وغير مشروط لإطلاق النار، وإقرار هدنة إنسانية عاجلة، إلى جانب توسيع حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة ليشمل جميع أنحاء السودان.
جاء ذلك في بيان ألقته الإمارات، الجمعة، أمام الجلسة الخاصة لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، والمخصصة لبحث تطورات الأوضاع في مدينة الأبيض، وفق ما أوردته وكالة أنباء الإمارات (وام).
وجددت أبوظبي إدانتها لجميع انتهاكات القانون الدولي التي يرتكبها طرفا النزاع، بما في ذلك استهداف المدنيين والبنية التحتية، معتبرة أن توسيع نطاق حظر السلاح يمثل خطوة ضرورية للحد من الأعمال القتالية وحماية المدنيين، كما شددت على أهمية ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى جميع المناطق المتضررة دون عوائق.
ورحبت الإمارات بنتائج مؤتمر برلين، وبالجهود التي تبذلها المجموعة الرباعية والخماسية المعنية بالسودان لدعم المسار السياسي، مؤكدة أن الأولوية ينبغي أن تكون لإطلاق عملية سياسية شاملة بقيادة مدنية تستجيب لتطلعات الشعب السوداني، بعيدًا عن أطراف الصراع والجماعات المتطرفة.
وتأتي الدعوة الإماراتية إلى توسيع حظر السلاح في وقت تواجه فيه أبوظبي اتهامات متجددة من منظمة العفو الدولية بتزويد قوات الدعم السريع بالأسلحة، وهي اتهامات تنفيها أبوظبي بشكل قاطع، مؤكدة أنها لا تقدم أي دعم عسكري أو مالي لأي طرف في النزاع السوداني.
وجاءت هذه الاتهامات ضمن تقرير بعنوان "مدينة تحت الحصار.. أطفال في مرمى النيران"، وثق، بحسب المنظمة، ارتكاب قوات الدعم السريع جرائم ضد الإنسانية وأعمال تطهير عرقي خلال حصار مدينة الفاشر، ودعا إلى نشر قوة دولية لحماية المدنيين.
في سياق متصل، كشفت صحيفة "تلغراف" البريطانية، استنادًا إلى تحقيق أجرته منظمة "لايتهاوس ريبورتس" الهولندية، عن مزاعم بوجود معسكرات تدريب لقوات الدعم السريع في شرق ليبيا، داخل مناطق يسيطر عليها المشير المتقاعد خليفة حفتر، الذي قال التحقيق إنه يحظى بدعم من أبوظبي.
وذكر التحقيق أن أربعة معسكرات، بينها منشأة عسكرية قرب مدينة بنغازي، تُستخدم لتدريب مقاتلي الدعم السريع على تشغيل الطائرات المسيّرة والأسلحة الثقيلة، مستندًا إلى شهادات منشقين وتحليل صور أقمار صناعية ومصادر مفتوحة.
كما تضمن التحقيق مزاعم بشأن تقديم دعم لقوات الدعم السريع عبر مرتزقة كولومبيين وشبكات إمداد تمر عبر الأراضي الليبية، وهي اتهامات نفتها وزارة الخارجية الإماراتية، مؤكدة في بيان أن الإمارات "لم تقدم، ولا تقدم، أي دعم عسكري أو مالي لأي طرف من أطراف النزاع في السودان"، وأن دورها يقتصر على دعم الجهود الإنسانية والدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب.