أحدث الأخبار
  • 06:11 . مقتل عنصر أمن وإصابة اثنين بتفجير استهدف كنيسة في حلب... المزيد
  • 12:34 . قتلى بضربات أميركية جديدة استهدفت 5 قوارب يشتبه بتهريبها مخدرات... المزيد
  • 12:28 . مقتل 128 صحفيا عام 2025 نصفهم بالشرق الأوسط... المزيد
  • 12:15 . من شراكة استراتيجية إلى صراع نفوذ.. كيف تصدّع التحالف السعودي الإماراتي؟... المزيد
  • 12:00 . الاثنين.. انطلاق الفصل الدراسي الثاني في مدارس الدولة... المزيد
  • 11:59 . "الشارقة للتعليم الخاص" تعتمد تشكيل مجلس مديري المدارس الخاصة... المزيد
  • 11:54 . الاتحاد الأوروبي يحذر من مخاطر جديدة في الخليج بسبب التطورات في اليمن... المزيد
  • 11:51 . زهران ممداني يؤدي اليمين ليصبح أول عمدة مسلم لنيويورك... المزيد
  • 09:37 . زلزال المكلا.. هل انكسر عمود الخيمة بين أبوظبي والرياض؟... المزيد
  • 08:49 . الإمارات.. انخفاض أسعار الوقود لشهر يناير 2026... المزيد
  • 08:20 . وكالة: السعودية تترقب معرفة إذا كانت الإمارات "جادة" في انسحابها من اليمن... المزيد
  • 01:29 . أبرز المواقف الخليجية والعربية لاحتواء التصعيد في اليمن وسط توتر "سعودي–إماراتي"... المزيد
  • 12:42 . رئيس الدولة ورئيس وزراء باكستان يناقشان توسيع آفاق التعاون المشترك... المزيد
  • 12:13 . مسؤول يمني: نتمنى أن يكون انسحاب الإمارات حقيقيا... المزيد
  • 11:27 . الاتحاد الأوروبي يدعو إيران للإفراج عن الحائزة على نوبل نرجس محمدي ومدافعي حقوق الإنسان... المزيد
  • 11:06 . مباحثات إماراتية–أميركية بشأن اليمن… هل تتحرك واشنطن لاحتواء التوتر مع الرياض؟... المزيد

العامة إذ تنتفض على الاستبداد

الكـاتب : أحمد موفق زيدان
تاريخ الخبر: 05-04-2019

د. أحمد موفق زيدان:العامة إذ تنتفض على الاستبداد- مقالات العرب القطرية

نجح الاستبداد العربي، خلال القرن الماضي، في تثبيت أركانه ونشر جذوره وشروره في بيئة وحاضنة صامتة عليه، وسط شيوع وذيوع أمثال وأقوال تثبت دعائمه وتساعده من حيث يدري قائلها أو لا يدري، فكان المثل الشرقي المعروف «امشي الحيط الحيط وقل يا رب السترة»، والمثل الآخر الذي ووجه به كل من انتفض ضد الأسد المؤسس حافظ (العين لا تقاوم المخرز)، ومثل (للحيطان آذان)، وآلاف من الأمثلة التي أسست وجذّرت للاستبداد، فكانت النتيجة التراكمية ثقافة عبودية واستخذاء وذلة لا مثيل لها، شكّلت منظومة خطيرة عبثت بالحمض النووي لتركيبة الدول العربية الخاضعة للاستبداد، فتحولت بالتالي إلى مزارع وجمهوريات عبيد بكل معنى الكلمة، وحين عجزت الثورة عن تغيير العصابة الحاكمة، لجأت الأخيرة، مدعومة من الاحتلال الأجنبي والميليشيات الطائفية، إلى إبادة الشعوب وتدمير حواضرها.

كان النبي، عليه الصلاة والسلام، الذي يدرك أن المجتمع أكثر من ثلاثة أرباعه من الشباب، قد ولّى على خيرة الصحابة من أمثال أبي بكر وعمر، الشاب أسامة بن زيد، رضي الله عنهم، وكان يصرّ على إنفاذ بعث أسامة وهو في سكرات الموت، وكلما استيقظ من سكرة سأل عن إنفاذ بعث أسامة، ولعل ابن عباس -رضي الله عنهما- فسّر ذلك بقوله: (ما بعث الله نبياً إلّا شاباً، ولا أوتي العلمَ عالمٌ إلا وهو شاب، وتلا هذه الآية «قالوا سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم»)، ولذلك قال الشعبي رضي الله عنه: (نعم الشيء الغوغاء، يسدّون السيل، ويطفئون الحريق، ويشغبون على ولاة السوء).

لقد نجح الاستبداد العربي طوال القرن الماضي في تثبيت أركانه، مقابل فشل الحركات الإصلاحية والوطنية في زحزحته عن عرشه ومؤسساته الاستبدادية لاعتمادها على النخب، بينما كانت الأغلبية إما صامتة أو متعاونة مع الاستبداد، لكن في حالة الربيع العربي وُوجه الاستبداد بحالة جديدة لم يعهدها من قبل، إذ انتفضت الشعوب العربية، ولم يعد أمام حالة نخبوية وحزبية وفصائلية منعزلة عن المجتمع وهمومه ومصالحه، وبالتالي حرمت الاستبداد العربي من تحميل الخارج مسؤولية دعم هذه النخب والفصائل والأحزاب، كونه من الصعب أن يحمل ملايين الأشخاص مسؤولية العمالة، وإن أصرّ على تحميلها للأغلبية، فلا أحد سيصدقه في ادعاءاته تلك، كما أن حجته ومجادلته ستكون أضعف مما لو كان العدو الذي يواجهه هو النخب.

أما على الصعيد العسكري، فبعد أن كان الاستبداد العربي يواجه حركات وفصائل وأحزاباً نخبوية قوام تعدادها بالمئات، وربما في أحسن حالاتها بالآلاف، يواجه اليوم كما في سوريا، مثلاً، مسلحين ربما بمئات الآلاف، بعد أن حمل السلاح كل من تجوهلت مطالبه بالحرية والتحرر من الاستبداد، وهنا أصبح الاستبداد ضعيفاً عسكرياً، فالسلاح الأقوى الذي كان يمتلكه بل ويحتكره، قد نازعه فيه غيره.

نحن اليوم أمام ثورة حقيقية، وبحسبة بسيطة، نرى أن جغرافية الثورة العربية وديمغرافيتها وعمقها وامتدادها الزمني لا يقارن بأي من الثورات العالمية التي عصفت بالعالم خلال القرنين الماضيين، لقد وُوجه الربيع العربي بموجة ثورة مضادة ليست إقليمية فقط، وإنما ثورة مضادة عالمية، تحرص كل الحرص على إبقاء الواقع المستبد على حاله، كون تفكيكه سيعني تفكيك منظومات إقليمية ودولية، والتي هي أشبه ما تكون بحبات المسبحة، وفرط حبة واحدة سيعقبه فرط المسبحة كلها، إنها لعبة أحجار الدومينو.