روسيا إذ تُفضح بالشام

الكـاتب : أحمد موفق زيدان
عدد المشاهدات: 361
تاريخ الخبر: 02-01-2017


كشف الاتفاق الأخير بين بعض الفصائل السورية والعصابة الطائفية في دمشق برعاية روسية- تركية عن حجم السراب الروسي الذي خدعت به موسكو العالم كله من حيث نفوذها وتأثيرها على الساحة السورية، وإن كنت بصراحة لم أستطع أن أحسم موقفي فيما إذا كان ذلك عجزاً منها عن التأثير في الساحة الشامية، أو تواطؤاً ولعب أدوار بينها وبين إيران، وكانت الفضيحة الأولى لهذا السراب الروسي قد ظهر بالاتفاق الذي بينما كان لا يزال ينفذ في حلب، كانت إيران وميليشياتها الطائفية المجرمة تفرض شروطاً جديدة على الاتفاق مقابل الإفراج عن عشرات الآلاف من الرهائن الحلبيين المدنيين الذين احتجزوهم على الحواجز والممرات، الأمر الذي أنسى العالم كله ما يفعله الصهاينة على معبر إيريتز وغيره من المعابر الصهيونية.
جاء الاتفاق الأخير في أنقرة ليزيد الفضيحة الروسية حين تبين لهذه الفصائل السورية أن ما وقعت عليه من وثائق تختلف عما وقعت عليه العصابة الطائفية وهي سذاجة تفاوضية لا تليق بثورة كالثورة الشامية العظيمة، تماماً كما لا تليق بشعب عظيم لديه من الكفاءات والقدرات الخلاقة على امتداد القارات الست، ومع هذا فقد ظهرت روسيا من خلال هذا التلاعب المفضوح وكأنها دولة بلطجة تسعى إلى إيهام وخديعة العالم كله ومعه مجلس الأمن الدولي، وليس فقط بعض جماعات المعارضة المسلحة السورية، حين سعت إلى تقديم هذه الوثائق إلى مجلس الأمن الدولي، فاعترض أعضاء المجلس على هذه الوثائق ولم يعتبروها قراراً أممياً يصادق عليه، وللأسف فإن أعضاء المجلس برزوا وكأنهم أشد حرصاً وفهماً لمطالب الشعب السوري من هذه الفصائل التي وقعت على وثائق منبتة ومنقطعة تماماً عن مرجعية دولية.
إذن روسيا ظهرت من خلال الاتفاق وكأنها غير قادرة على رعايته وضمانته بعد أن استأسدت الحثالات الإيرانية والحزبلاتية على المدنيين في وادي بردى ساعية إلى أخذ أكثر من مائة ألف من مدنييه أسرى ورهائن، تماماً كما فعلت من قبل مع أهالي حلب المدنيين؛ ولذا فقد سعى الرئيس الروسي فلاديمير بوتن إلى الاتصال مع الرئيس الإيراني حسن روحاني للحديث عن الاتفاق، ومقابله اتصل أيضاً بوتن برئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو وذلك على ما يبدو للضغط على الإيرانيين والتلويح بالعصا الإسرائيلية باستهداف مواقع لحزب الله وربما لغير حزب الله في سوريا إن واصلوا خرق هذه الاتفاقية.
لا شك فإن مصداقية روسيا في سوريا وقدرتها على لعب دور سلمي في سوريا على المحك إن كان أمام الفصائل التي وقعت أو أمام تركيا، وبعده أمام المجتمع الدولي، لكن روسيا عاجزة تماماً على التأثير على الأرض في ظل السيطرة البرية لإيران وميليشياتها بسوريا، ولا تقدر روسيا على نشر قواتها البرية في سوريا، وبالتالي سيظل الطرفان بحاجة إلى بعضهما بعضاً، وما على الفصائل السورية إلا أن تلجأ إلى بعضها بعضا وتسعى إلى رصّ صفوفها عبر اندماج حقيقي بعيداً عن قبول تصنيف أممي أو غير أممي، يؤدي إلى تشكيل جيش وطني يشمل الجميع ولا يستثني أحداً، أما أن ينهمك البعض للأسف في إعادة معزوفات غربية وشرقية إرضاءً لهم أو خوفاً أو خشية منهم فهذا لن يخدمه في الدنيا والآخرة ولن يخدم ثورة الشام المباركة.; 


الكـاتب : أحمد موفق زيدان
عدد المشاهدات: 361
تاريخ الخبر: 02-01-2017

مواضيع ذات صلة