مأزق السعودية في اليمن

الكـاتب : علي حسين باكير
عدد المشاهدات: 353
تاريخ الخبر: 21-11-2017


في نهاية عهد الملك عبدالله بن عبدالعزيز، كانت السعودية منخرطة في حروب سنيّة- سنيّة في المنطقة، وقد ساهم ذلك في تشتيت جهود مواجهة إيران، وسهّل على النظام الإيراني مدّ نفوذه في سوريا والعراق على وجه الخصوص، لا سيما بعد الاتفاق النووي الذي عقدته إدارة أوباما مع طهران.
وبالرغم من أن اليمن يعتبر تقليدياً بمثابة الحديقة الخلفية للمملكة العربية السعودية، نجح الحوثيون خلال تلك المرحلة في السيطرة على أجزاء كبيرة من البلاد، في الوقت الذي كانت فيه السياسة السعودية- الإماراتية تركّز على ما تسميه خطر جماعة الإخوان المسلمين.
عندما استلم الملك سلمان الحكم كان لديه خياران، إمّا ترك الأمور على ما هي هناك، وبالتالي السماح للحوثيين باستكمال السيطرة الكاملة على اليمن، أو إطلاق عملية عسكرية لعكس مفاعيل التمدد الحوثي. وفي مارس من العام ٢٠١٥، كانت السعودية قد حسمت أمرها وقررت إطلاق حملة عسكرية تحت اسم «عاصفة الحزم».
ضمت الحملة تحالفاً من الدول العربية والخليجية، على وجه التحديد، وقد لقي هذا القرار صداه في العالم العربي والإسلامي، إذ كان يعتقد على نطاق واسع بأنّه القرار الصحيح في نهاية المطاف، لكنّ المشكلة أن التنفيذ كان كارثياً، فقد أسندت قيادة الحملة إلى شخص يفتقد إلى الكفاءة والخبرة، وبدا أنّ الهدف هو توظيف هذا الأمر للتسويق له سياسياً.
ونظراً للتناقض الكامن بين الأهداف النهائية للسعودية في هذه الحملة والأهداف الإماراتية، راوحت الحملة مكانها من الناحية العسكرية، وتسببت بخسائر فادحة في صفوف المدنيين اليمنيين، وبدا واضحاً أن السعودية في مأزق. فقد كان بالإمكان للإمارات أن تتملّص دوماً من التداعيات السلبية لهذه العملية العسكرية، من خلال وضع المملكة العربية السعودية في واجهة الأحداث، كما بيّنت التسريبات المتعلقة ببريد سفير الإمارات في واشنطن يوسف العتيبة.
اليوم، السعودية غارقة في مأزق اليمن، فلا هي قادرة على حسم المعركة ضد الحوثيين هناك، ولا هي قادرة على الانسحاب من المعركة في هذا التوقيت. صورتها سيئة للغاية في الغرب، نتيجة الخسائر الفادحة التي ألحقتها بالمدنيين هناك، فضلاً عن الفشل العسكري الذريع الذي أظهر تواضعاً في قدراتها العسكرية، بالرغم من مئات المليارات التي أنفقت على شراء الأسلحة من الغرب.
الإيرانيون سعداء جداً بمأزق السعودية هناك، فالمملكة قدمت إليهم المزيد من المكاسب المجانية في جبهة لم يكلّف النظام الإيراني نفسه للاستثمار فيها بالشكل الذي فعله في لبنان مثلاً، أو في العراق، أو حتى في سوريا. المثير للسخرية في هذا المجال أن السعوديين يحاولون التغطية على فشلهم الذريع، من خلال الإحالة إلى الدعم الذي يتلقاه الحوثيون من إيران، علماً أن المشكلة الحقيقية في اليمن لا تكمن في الحوثيين، وإنما في حليف السعودية السابق، وصنيعتهم علي عبدالله صالح.
قدرات الحوثيين البشرية والمادية والعسكرية محدودة في نهاية المطاف، ولولا وقوف علي عبدالله صالح معهم، لما استطاعوا الصمود حتى هذه اللحظة. علي عبدالله صالح دليل آخر على تخبّط السياسات السعودية، فقد استثمروا في الرجل سنوات طويلة، ودعموه بالمال والسلاح، وكان للسعودية معرفة دقيقة بالقبائل اليمنيّة، وكان لها نفوذ دائم عليها، وبالرغم من كل ذلك، انقلبوا جميعاً في نهاية المطاف على السعودية، لأن لا أحد يثق بهذه السياسات، ولا بكفاءة أو حسن تدبير من يقوم عليها.; 


عدد المشاهدات: 353
تاريخ الخبر: 21-11-2017

مواضيع ذات صلة