أحدث الأخبار
  • 12:01 . إسبانيا تقسو على كرواتيا في افتتاح مشوارها بيورو 2024... المزيد
  • 12:00 . حجاج بيت الله الحرام ينفرون إلى مزدلفة بعد الوقوف بعرفات... المزيد
  • 11:57 . تبادل سجناء بين السويد وإيران بوساطة عمّانية... المزيد
  • 05:49 . "القسام" تعلن قتل وإصابة جنود إسرائيليين في "كمين مركب" برفح... المزيد
  • 05:49 . خطيب عرفة: أهل فلسطين في "أذى عدو سفك الدماء ومنع احتياجاتهم"... المزيد
  • 04:09 . الخارجية الأمريكية حول زيارة حقاني للإمارات: نتواصل مع الشركاء لمعرفة كيفية التعامل مع حركة طالبان... المزيد
  • 11:57 . أبو عبيدة يدعو حجاج بيت الله لتذكر إخوانهم في غزة وفلسطين بدعواتهم... المزيد
  • 11:29 . مع قرب حلول عيد الأضحى.. ما علامات فساد لحم الأضحية؟... المزيد
  • 11:21 . تقرير: أبوظبي ضمن موردي قطع الطائرات بدون طيار لإيران رغم العقوبات... المزيد
  • 11:00 . الجيش الأميركي يدمر سبع رادارات باليمن وفقدان بحار بسفينة هاجمها الحوثيون... المزيد
  • 10:58 . رئيس الدولة: الإمارات حريصة على ترسيخ التعاون الدولي في الذكاء الاصطناعي... المزيد
  • 10:54 . 640 مصلى وجامعاً بالشارقة .. تعرف على مواقيت صلاة عيد الأضحى في إمارات الدولة... المزيد
  • 10:51 . قادة مجموعة السبع يؤيدون خطة بايدن لوقف إطلاق النار بغزة... المزيد
  • 10:42 . واشنطن تقرر نقل الرصيف العائم مؤقتا من غزة إلى أسدود... المزيد
  • 10:36 . أكثر من مليوني حاج يتوافدون إلى عرفات لأداء الركن الأعظم... المزيد
  • 10:35 . ألمانيا تقسو على اسكتلندا بخماسية في مباراة افتتاح كأس أوروبا... المزيد

أبوظبي بين مزاعم تعزيز السلام وحقائق تمويل الحروب وزعزعة الاستقرار؟

فجوة واضحة بين المزاعم والإدعاءات والسلوك والوقائع على الأرض
خاص – الإمارات 71
تاريخ الخبر: 11-11-2015

كثيرا ما يشار إلى الفجوة بين التصريحات الإعلامية والسلوك على الأرض على أنه سياسة إعلامية تهدف إلى التغطية على حقائق بسيل من المزاعم والادعاءات. فالحديث المستمر عن احترام حقوق الإنسان في الدولة لا يعدو كونه دعاية تحجب الواقع الحقوقي المزري الذي يعيشه الإماراتيون وفق الواقع ذاته، فضلا عن تأكيد عشرات المنظمات الحقوقية. الأمر نفسه، ينطبق على تكرار الحديث عن السلام والحوار والتفاهم الذي تسوقه أبوظبي وبين حجم الانفاق الهائل على السلاح والانخراط في صراعات وحروب المنطقة. فما هي مظاهر هذه الفجوة، وهل يمكن أن تطغى تصريحات السلام على صناعة الحرب في المنطقة؟

مفردات السلام والحوار لدى الدولة
لا يكاد يخلو تصريح رسمي في الفترة الأخيرة من كبار مسؤولي الدولة بدءا من نائب رئيس الدولة إلى ولي عهد أبوظبي إلى وزير الخارجية عبد الله بن زايد وحتى أنور قرقاش، إلى أي مندوب للدولة في المحافل الدولية إلا ويؤكد على "السلام والحوار والتفاهم" كتوجهات وسياسات ثابتة ومعايير لا حياد عنها في علاقات الدولة وسلوكها داخليا وخارجيا. 
وكان أحدث هذه التصريحات ما أدلى به محمد بن زايد في لقائه بوفد الكونجرس الأمريكي برئاسة النائب اليانا روس ليتينين رئيسة اللجنة الفرعية للشؤون الخارجية في مجلس النواب للشرق الأوسط وشمال أفريقيا، الذي يزور الدولة حاليا، من أن موقف الإمارات يدعو "إلى معالجة مختلف الأزمات في المنطقة عن طريق تغليب لغة الحوار والتفاهم، والسعي إلى تعزيز فرص السلام والتعايش السلمي، ودعم جهود مكافحة التطرف الإرهاب وترسيخ أسس الاستقرار والأمن لدول وشعوب المنطقة".


الحقائق والتصريحات الرسمية
رغم أن المقالات التي تنشرها الصحف المحلية الرسمية تعبر عن وجهة نظر جهاز الأمن والسلطة التنفيذية، وهذه المقالات تحمل عشرات الاستدلالات التي تثبت خلاف التصريحات الختصة "بالسلام والحوار والتفاهم" إلا أننا لن نقف إلا عند التصريحات الرسمية والحقائق المعتبرة والمنشورة.


غياب السلام والحوار داخليا
قبل التطرق إلى ما يخالف المزاعم الرسمية مع السلوك في الخارج لا بد من تأكيد أن دعوات التفاهم والحوار مع الداخل والمجتمع الإماراتي منعدمة تماما. والواقع يؤكد أن الحوار والتفاهم في الدولة أمر غير مسموح ولا مُتسامح معه. إذ ظل جهاز الأمن يتصدر رفض إقامة حوار داخلي بين الناشطين الإماراتيين والدولة، ويزج بالمفكرين والمثقفين بالسجون والمعتقلات لمجرد تغريدة أو مقال أو تعبير عن رأي. فأين الحوار والتفاهم لتفكيك الانسداد السياسي في الدولة والذي تعاني منه منذ عام 2012 حتى وإن تفوقت عصا الأمن على الناشطين السلميين، إلا أن هذا لا يخفي حقيقة الأزمة الوطنية والسياسية الخانقة، مع غياب أفق لأي حوار أو تفاهم أو استمرار سلام مجتمعي.


سياسة الدولة خارجيا
وبالتزامن الذي اجتمع فيه محمد بن زايد مع وفد الكونجرس الذي تم فيه الحديث عن السلام، اجتمع أيضا مع ، مارلين هيوسن، رئيس مجلس الإدارة، المدير التنفيذي لشركة لوكهيد مارتن الأميركية. وهذه الشركة هي أكبر شركة في العالم في مجال الصناعات العسكرية. ولوحظ أن التقرير الإخباري الذي غطى هذا الاجتماع تعمد إخفاء طابع ومجال تخصص الشركة، إذ ظل يصفها "بالصناعات" فقط دون تحديد ماهية الصناعات.

كما كشف تقرير الشفافية الدولية لمؤشر شفافية الإنفاق العسكري الصادر مؤخرا أن دولة الإمارات إحدى أكثر 5 دول في العالم إنفاقا وشراء للسلاح. ما يعتبر مؤشرا واضحا على تناقض تصريحات السلام بالتسليح. 

وكشفت صحيفة "الغارديان" مؤخرا وبالوثائق أن أبوظبي كانت "تحرك" مبعوث السلام إلى ليبيا برناردينو ليون وفقا لما يلائم مصالحها في ليبيا، وهي مصالح ثبت أنها تتجه لرفض الحوار والتفاهم بين الليبيين وإنما تتجه لإدامة الصراع والحرب الأهلية، وهذا ليس استنتاجا وإنما حقائق أثبتتها رسالة ليون الإلكترونية إلى عبدالله بن زايد. كما أكد دبلوماسيون غربيون أن مقاتلات إماراتية قصفت الثوار في طرابلس العام الماضي لصالح خليفة حفتر.
وفي أعقاب ارتكاب الجيش المصري وقوات الداخلية "مجزرة رابعة" صرح أحمد شفيق للإعلام بتصريح رسمي أن وزارة الداخلية الإماراتية زودت الداخلية المصرية بأسلحة وذخائر في فض الاعتصام، مشيدا "بالمساعدة الإماراتية". كما غطت الخارجية الإماراتية هذه المجزرة ببيان "يتفهم" قتل المعتصمين دون دعوة واحدة للحوار والتفاهم بين المصريين.
وفي اليمن – وبغض النظر عن ضرورة رد المتمردين- إلا أن الدولة تشارك بقوة في الحرب باليمن في الوقت الذي تتمسك به برفض الحوار مع "التجمع اليمني لإصلاح" "إخوان اليمن" ودعوات الحوار المتكررة الذي ظل يطالب بها ضاحي خلفان للحوار مع المخلوع صالح الذي تورط بقتل 55 جنديا إماراتيا في تفجير "صافر" الإرهابي سبتمبر الماضي.
وتشارك الدولة أيضا في التحالف الدولي ضد داعش في سوريا والعراق، دون أن يكون هناك دعوة واحدة للحوار والتفاهم بين السنة في العراق والحكومة الطائفية هناك، في حين أنها تؤيد الحوار مع نظام الأسد. 
كما كشفت "الغاريان" مؤخرا أن الدولة سعت للضغط على حكومة كاميرون لمحاربة أكبر تيار شعبي في العالم العربي والإسلامي وهو الإسلام الوسطي، وسط غياب تام لأي دعوة للحوار والتفاهم ودون التفات للسلام والاستقرار في المجتمعات العربية.
وشاركت الدولة فرنسا حربها ضد إسلاميي مالي عام 2013، كما تقوم بإرسال السلاح إلى حكومة الصومال ولا توجه دعوة حوار بين الحكومة والمعارضة هناك. ولا يزال يمكن ذكر العديد من الأمثلة على مخالفة السلوك السياسي للدولة لتصريحاتها الرسمية أو الإعلامية. 

وإضافة إلى ما سبق، فمفردات الحوار والتفاهم لم تكن حاضرة في "أزمة السفراء" العام الماضي مع الدوحة حيث ساد خطاب التهديد والوعيد باستخدام القوة العسكرية ضد قطر ومطالبة خلفان بضم الدوحة إلى أبوظبي. 

وأحدث دلائل الفجوة بين التصريحات والسلوك هو الكشف عن "جاسوس إماراتي" اعتقل الأربعاء(11|11) في طرابلس كان يتجسس على سفارات ومواقع حكومية بتصويرها بالفيديو، مثل السفارة التركية في العاصمة.

وإزاء ما سبق، خلص محللون إلى أن الإمارات تخلت عن السلوك السياسي الذي كان يعبر عن حيادها ودور الوساطة وتقريب وجهات النظر الذي كانت تقوم به بين الأطراف الدولية حتى قبل عقد من الآن، ليظل خطاب السلام قائما، ولكن، جذريا الممارسة على الأرض تغيرت.